السيد محمد الصدر
161
تاريخ الغيبة الصغرى
طبقا لما عرفناه من مسؤولية العمل الاسلامي للإمام المهدي خلال غيبته ، بناء على أطروحة خفاء العنوان . فإذا دل الكتاب على تأثير عمل الإمام في سهولة الحج ، فلا بد من تسجيل ذلك تاريخيا ، لو صلح هذا الكتاب للاثبات التاريخي . ودلالة الكتاب على هذا واضحة حين يقول : ولنا في تيسير حجهم . . . شأن يظهر على نظام واتساق . النقطة الرابعة عشرة : قوله : فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فان أمرنا بغتة فجأة ، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابه ندم على حوبة . أمر عليه السلام كل فرد من قواعده الشعبية ، بأن يفعل ما يقربه من محبة إمامه ورضاه ، ويترك ما يقربه من كراهته وسخطه . وهذا معنى واضح ولطيف ، فان رضى المهدي ( ع ) رضا اللّه تعالى ، وكلما يقرب للمهدي ( ع ) فهو يقرب إلى اللّه . . . وذلك بالشعور بالمسؤولية تجاه أحكام الإسلام ، والاستجابات الصالحة تجاه الأحداث . . . كما أن سخط المهدي سخط اللّه تعالى ، وكلما يبعد عنه يبعد عن اللّه تعالى . ويعطي المهدي ( ع ) لذلك تعليلا مهما حين يقول : فان أمرنا بغتة فجأة ، حين لا تنفعه توبة الخ . والمضمون العام لذلك ، هو : أن الفرد المؤمن بظهور المهدي ( ع ) المتوقع له في كل حين ، بغتة وفجأة ، يجب أن ينزه نفسه عن المعاصي ويقصر سلوكه على طاعة اللّه عز وجل ، ليكون على المستوى المطلوب عند الظهور . وحيث كان الظهور محتملا دائما ، فيجب أن يكون الفرد على هذه الصفة دائما . وأما إذا بقي الفرد عاصيا منحرفا سلوكيا أو عقائديا ، ولم ينزه نفسه في أثناء الغيبة ، ولم يتب إلى اللّه تعالى . . . فسوف لن تنفعه توبته أو ندمه بعد ذلك . وسيعاقبه الإمام المهدي ( ع ) بعد ظهوره على ما اقترفه من ذنوب ، على كل حال ، وسيكون عقب في ذلك المجتمع الاسلامي العظيم خزيا أبديا له . وبما أن الظهور محتمل على الدوام ، إذن فالبدء بعقاب المذنبين محتمل على الدوام ، فإذا أراد الفرد